صديق ٢٤

صديق ٢٤

 في احد المساءات الجميلة في نهاية احد الأسابيع – لا اعني جميلة كما تخيلته انتِ – وقفت فوق صخرة في احد الصحاري انظر الى الشمس وهي تشرق نزولا الى النصف الاخر من الكرة ، صوت العصافير الجميلة تزقزق من خلف السياج الحديدي الذي يفصل بين الطريق السريع وبين هذه الأرض الواسعة ورائحة الزهور البترولية التى تنبعث من جوانبها في احد أرياف بترولين الصفراء. 

وتأسرني انارة الشمس الدافئة وظهور القمر قبل أوانه في السماء وكأنه يتطفل على جلستي الهادئة ويغبطني عليها كعادته وأنا احسده على مداره حول الأرض لكنني أتبعها بقول ما شاء الله خوفاً من سقوطه عليّ، يرن جواليّ فاتركه في السيارة يرقص مع موسياقاه الغريبة، كم مرة حادثته أن يغيرها لكنه لم يلتفت إليّ ولم أشأ ان يدور الخلاف بيني وبينه من اجل ذوق رخيص لم يصنعه هو ولكنه وجده يجرى في دمه دون ان يدري فظن اني استمتع بنغمة رنينه ويرفض ان أضيف لحنا جديداً دون استخدام مبدأ المقايضة أو الإجبار ، لست أملك الوقت والمال لتغيير قناعته التى أستمدها من ستيف جوبز العنيد و المتعنت ، شاءت الأقدار ان يولد بين يديه ولله حكمته في هذا.
مازال ذالك البغيض ذو البشرة السمراء يغني بصوت عال ولا يهدأ وأنا اتجاهله ببساطة لأنني لا أريد أن أفسد هذه اللحظة الأسبوعية النادرة ، 

يدعوني لالتقاط الصور معه لكنه كعادته يفشل في أقناعي وأفشل في إيضاح الأمر له وكأنه يظن بأنني لا أثق به رغم أنني أحيانا أفعل ذلك عندما يحاول رصد مكاني دون أن أطلب منه ذلك. الحقيقة انني اكره البوم صوره فهو عشوائي لدرجة مربكة. يقول لي تعال أريك بعض الصور التى التقطها قبل مدة، فأجوابه هذا ما كان ينقصني لهذااليوم فعلا!.

عندما قابلته لأول مرة في أحد الأسواق حيث كان يجلس فوق كرتونة بيضاء كأحد المتسولين في الشارع ينتظر من ينظر إليه بعين الشفقة، أو كأحد الباعة الذين يقفون أمام المطاعم و الأسواق يحاولون بيع بضاعتهم ، الا ان التشبيه الأخير ينطبق عليه حرفاً ، فقد كان عرضه للسعر مغرياً مقارنة بالسوق ومنتجه هو ما ابحث عنه ،حاولت ان اتريث قليلا لكنني كنت أيضا في عجلة من أمري فقبلت خدماته مقابل ذلك المبلغ ومن يومها تغيرت علاقتي به تدريجاً الى ان اصبح الصديق الوحيد الذي لا أفارقه الا عند النوم او دخول الحمام – احيانا يتذمر من ذلك كون أصدقاءه يفعلون ذلك مع أصدقائهم- ودائما ما يكون بالقرب مني يجلس بصمت حتى وان طلب احد من الناس ان يأخذ انتباهي فهو يستمع لهم دون ان يزعجني غالباً.

يقف امامي عندما احاول الكتابة ويستفزني كثيرا عندما يحاول تغير الكلمة الا انه احيانا يكون مفيداً. ان اكثر ما أكرهه فيه عندما يقوم بكسر التاء في ” أنت” دون انتباهي ويوقعني في بعض الإحراج، لذلك يجدر بك ان تنتبه لرسالتي فقد تجد بعض حركاته المقصودة لأستفزازك.
مازال ذلك البغيض يغني ، اعتذر لكم عن المقاطعة ولكن يجب إسكاته.
مع التحية.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s