والصبح إذا تنفس

والصبح إذا تنفس

الليل هادئ في نهايته يُستقبل الصبح يجلسان سويتاً قبل ان يستيقظ البشر، ويستمتعان بغناء العصافير والنسمات العليلة ، اختلس النظر إليهما دون ان يشعرا بوجودي خلف النافذة. أحياناً أشبه الليل وارحل معه وأحيانا أشبه الصبح بإقباله، لذلك فأنا في ذلك الوقت احدث نفسي واجلس معها وكأن الليل في داخلي يجالس صبحي.

في أحد الأيام وانا اجلس فوق اريكتي في صدر مكتبي رِن هاتفي النقال ، وحقيقة لم أقم من مكاني فالوقت الان خالص لنفسي، الا انه وبعد لحظات عاد الهاتف ليرن من جديد.

قلت في نفسي: اي كان فلن أقم …الحياة طويلة 

انهيت كوب قهوتي وأُكلت وجبة إفطاري و قمت فلبست ملابسي متحضراً للذهاب الي العمل.

وكعادتي سوف أصل متأخراً ولا بأس في ذلك، 

العمل هو الروح ان ماتت يجب ان تنتقل للعيش في حياة اخرى وإلا فأنك سوف تبقى ميتاً لن يعيد احد إحياءك وانت حي على الأقل من ناحية مادية.

ركبت سيارتي وانطلقت، يستغرق الوصول الى عملي ما يقارب ٤٥ دقيقة ، كنت خلالها أقوم بعمل اختبارات على نفسي من خلال ما استمع اليه وألاحظ تأثير ما استمع اليه لمدة شهر، مرة جربت ان استمع الي موسيقى الهاوس الا أنني سئمت منها سريعا حتى انني لم أكمل الشهر، لذلك أبقيت أذني لتسمع شكلاً اخر من الموسيقى كالاندلسيات والطربيات وان كنت اطرب الى الكلمات احيانا ولكنني أيضا لا استطيع أكمال الشهر على نفس الرتم انهيت الشهر الاول على ذات الحال لم استطع تفسير ما أشعر به ربما هو ضيق الصدر او ربما اشعر بأنني أتألم روحياً اكثر ربما هي مجرد خزعبلات تتأتي لمخيلتي فأعود الي الصمت او ألي آيات القران و دروس التفسير اقسم الشهرين الباقيين بينهما الى ان استعيد صحتي من تلك الخزعبلات واعود للتجربة من جديد وبطريقة مختلفة الا انني لم اجد في كلمات الغناء ما يستنطق عقلي الا القليل، فجلها تستنطق العاطفة وهذا بحد ذاته شئ يخل بتوازن يومك كون ان العاطفة تغلب من بدايته.

وصلت الى عملى وفتحت المكتب لأجلس على ذلك الكرسي الأزرق و حبّاب يجلس أمامي نتجاذب اطراف الحديث ، فجأة يدل شخص ويرفع صوته ويلوم ، والحقيقة ان لا حق له في ذلك وليس بيننا وبينه اي صلة مباشرة فصلته الحقيقية مع مدير الموقع، على كل حال تركته حتى انتهى ووقفت وقلت له بكل برود ماهي مشكلتك ؟؟؟ 

وقف زميلي حباب وظل ساكتاً وكأنني شفيت غليله منه بتلك الطريقة سكت المهندس صدمةً ثم قال ما عندي مشكلة ….. لكن انا ابحث عن قطعة ما، بعد اذنك هل تعرف رقمها، جلس امامي وبدأ يبحث في أوراقه.

الحقيقة لم أكن اعرف سبب غضبه ، تبين لي انه ذلك الشخص الذي قام بالاتصال سابقاً هذا الصباح، اعتقد انه يستحق أكثر من تلك المعاملة!

مع التحية

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s